الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
91
شرح الرسائل
يعرفوا الطرف الحق ( وقفوا ولم يجحدوا ) ولم يعتقدوا ( لم يكفروا و ) بالجملة ( الوقوف في هذه المقامات ) المذكورة ( واجب ) عقلا وشرعا . ( وبعضها ظاهر في الاستحباب مثل قوله أورع الناس من وقف عند الشبهة ) فإنّ الأورعية مستحبة ، والواجب هو الورع ( وقول أمير المؤمنين - عليه السلام - من ترك ما اشتبه عليه من الاثم فهو لما استبان له أترك ) أي تارك المشتبه تارك للمستبين بالأولوية ( والمعاصي حمى اللّه ) الحمى قطعة مرتع يمنع دخول الحيوانات فيها ليحفظ علفه ( فمن يرتع ) أي تقلب ( حولها يوشك أن يدخلها ) فإنّ الأتركية مستحبة والواجب هو الترك ( وفي رواية النعمان بن بشير قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم يقول : لكل ملك حمى وحمى اللّه حلاله وحرامه ، والمشتبهات بين ذلك لو أنّ راعيا ) هو من يقلّب الحيوانات في المرتع ( رعى إلى جانب الحمى لم يثبت غنمه أن يقع في وسطه فدعوا المشتبهات ) لأنّ ارتكابها ربّما يوجب الجرأة بارتكاب المحرمات ، وجه الاستحباب أنّ ترك الرعاء حول الحمى مستحب لا واجب ، والواجب إنّما هو ترك نفس الحمى . ( وقوله - عليه السلام - : من اتّقى الشبهات فقد استبرأ لدينه ) - بكسر الدال - أي نزّه دينه عن ارتكاب الحرام ، أو - بفتحها - أي أبرأ ذمته من المحرمات التي هي دين في الذمة ، ومعلوم أنّ تنزيه الدين ، أو ابراء الذمة عن الحرام الغير المعلوم لا دليل على وجوبه . قوله : ( وملخّص الجواب عن تلك الأخبار ) كان هذا جواب رابع اختاره المصنف - رحمه اللّه - ( أنّه لا ينبغي الشك في كون الأمر فيها للارشاد من قبيل أوامر الأطباء المقصود منها عدم الوقوع في المضار ) اعلم أنّ الأمر بالتوقّف ، إمّا للوجوب النفسي المولوي وهو ظاهر القائلين بالحرمة الظاهرية ، أو الواقعية من الأخباريين ، فنفس مخالفة هذا الأمر ، يوجب العقاب وهو المتبادر من الأمر إلّا أنّه يلزم حينئذ تخصيص الأكثر لعدم وجوب التوقّف في الشبهة الوجوبية والموضوعية